محمد بن جرير الطبري
50
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
علانية ، وأنتم تسمعونني ! قالوا : فابعث اليه فليأتك ، والا والله اعتزلناك . قال له : ويحك يا يزيد ! قل له : اقبل إلى فان الفتنة قد وقعت ، فابلغه ذلك ، فقال له : الرفع المصاحف ؟ قال : نعم ، قال : اما والله لقد ظننت حين رفعت انها ستوقع اختلافا وفرقه ، انها مشوره ابن العاهره ، الا ترى ما صنع الله لنا ! ا ينبغي ان ادع هؤلاء وانصرف عنهم ! وقال يزيد بن هانئ : فقلت له : ا تحب انك ظفرت هاهنا ، وان أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يفرج عنه أو يسلم ؟ قال : لا والله ، سبحان الله ! قال : فإنهم قد قالوا : لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك كما قتلنا ابن عفان فاقبل حتى انتهى إليهم فقال : يا أهل العراق ، يا أهل الذل والوهن ، ا حين علوتم القوم ظهرا ، وظنوا انكم لهم قاهرون ، رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ! وقد والله تركوا ما امر الله عز وجل به فيها ، وسنه من أنزلت عليه ص ، فلا تجيبوهم ، أمهلوني عدو الفرس ، فانى قد طمعت في النصر ، قالوا : إذا ندخل معك في خطيئتك ، قال : فحدثوني عنكم ، وقد قتل أماثلكم ، وبقي اراذلكم ، متى كنتم محقين ! ا حين كنتم تقاتلون وخياركم يقتلون ! فأنتم الان إذ أمسكتم عن القتال مبطلون ، أم الان أنتم محقون ، فقتلاكم الذين لا تنكرون فضلهم فكانوا خيرا منكم في النار إذا ! قالوا : دعنا منك يا اشتر ، قاتلناهم في الله عز وجل ، وندع قتالهم لله سبحانه ، انا لسنا مطيعيك ولا صاحبك ، فاجتنبنا ، فقال : خدعتم والله فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه السود ، كنا نظن صلواتكم زهاده في الدنيا وشوقا إلى لقاء الله عز وجل ، فلا أرى فراركم الا إلى الدنيا من الموت ، الا قبحا يا أشباه النيب الجلالة ! وما أنتم برائين بعدها عزا ابدا ، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون ! فسبوه ، فسبهم ، فضربوا وجه دابته بسياطهم ، واقبل يضرب بسوطه وجوه دوابهم ، [ وصاح بهم على